أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
226
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وما مات منّا سيّد حتف أنفه . . . ولا طلّ منّا حيث كان قتيل والشّجاع يشتهي أن يموت في الحرب . والأقرب أن يكون معنى قوله : . . . . . . . . . وموتا يشهّي الموت كلّ جبان أنه مات صرعا من شرب الخمر ، كما ذكر ، فهذا موت يشتهيه الجبان . وقوله : ( الطويل ) ثنى يده بالإحسان حتّى كأنّها . . . وقد قبضت كانت بغير بنان قال : يقول : ملأت يده بالإحسان ، حتى ثناها إلى ورائها ، فكأنها لمّا قبضت ما وهبت له لم يكن لها بنان تطبقه على الموهوب فأرسلته . وأقول : أن قوله : ثناها إلى ورائها ليس بشيء ! وإنما ثناها : ردّها ، ( أي جلعها ) وقد كانت ذات بنان ، كأن لا بنان لها لما قبضت على إحسانك ، أي : لم تحفظ إحسانك ، ولم تحافظ عليه فضيّعته ، وفي هذا إشارة إلى غدره وجحده للجميل ، وكفره للأنعام ، وقد بيّن ذلك بما بعده .